آخر الأخبار

الزميلة فاطمة العفيشات تكتب : وصفي .. الشهيد الحي لوجع لن يمحى

جوهرة العرب  -  فاطمة العفيشات / مدير تحرير صحيفة نيسان 

قبل نحو نصف قرن، سالت دماؤه الزكية في القاهرة؛ فنزفت عمان وجعا.

نحن نتحدث عن نخلة عروبية بقطوف مكتظة بثمار من عزة وكرامة..نتحدث عن شهيد رفض الا أن يكون عروبيا صلبا بهيئة اردنية اسمها وصفي التل.


 
ان تحدثنا عن الدم كان اكرمنا...وان تحدثنا عن الانجازات كان اصدقنا..


 
الشهيد وصفي وخلال مدة زمنية متواضعة فعل ما يجب فعله لبلد يصر المتآمرون على اضعافه وتقييده.

مبكرا زرع وصفي بذرة حبٍ بين ابناء وطنه، امتدت جذورها حتى الجيل الجديد, ليستذكره كل من قرأ وعرف عنه في مولده وذكرى استشهاده.


 
الجميع يسأل لماذا وصفي في سنام الذاكرة الوطنية فيما يزدحم القاع بالبقية؟.


 
هو سؤال يخفي في ثناياه السر في وصفة النجاح لشهيد دفع عجلة التنمية والتعليم والزراعة والمياه والاقتصاد فكوفئ برصاص الغدر.

اليوم، يفخر به الاردن ويشهره عنوانا بوجه كل المسؤولين والفاسدين باعتباره رمزا لا يقبل التشكيك او التأويل.

وصفي التل, مواطن أردني, ورئيس وزراء لثلاث حكومات, بدأ حياته المهنية مأمور ضرائب في مأمورية ضريبة الدخل , وموظفاً في مديرية التوجيه الوطني المسؤولة عن الإعلام (1955) ثم رئيساً عليها بعد خمس سنوات, ومديراً لدائرة المطبوعات والنشر (1957).


 
تسلم وصفي منصب رئيس التشريفات الملكية؛ لينتقل في العام التالي إلى السفارة الأردنية في طهران فأصبح القائم بالأعمال الأردنية في إيران, وفي عام (1959) عين مديراً للإذاعة الأردنية ثم سفيراً في العراق , حتى اختاره الراحل الحسين بن طلال ليكون رئيساً للوزراء عام (1962), ثم دخل بعضوية مجلس أمناء الجامعة الأردنية بعد افتتاحها عام (1962) , ورئيساً للديوان الملكي عام (1967) , ثم توالى تشكيله للوزارات في الأعوام (1965) و (1970 ).

ولد وصفي في إربد عام (1920), من ابٍ اردني وأم عراقية , والده شاعر الأردن مصطفى وهبي التل الملقب بـ"عرار" , ووالدته منيفة بابان ذات الأصول الكردية العراقية.

ظهر اهتمامه ووفاؤه للقضية الفلسطينية حين اندفع في بداية شبابه كمقاتل في صفوف جيش الانقاذ الفلسطيني بقيادة الزعيم فوزي القاوقجي لينتقل بعدها ضابطُا في صفوف الجيش السوري ليرتقي الى رتبة مقدم كضابط مقاتل ليعود بعدها الى فلسطين التي أحب , فعمل مع رجل الاعمال الفلسطيني موسى العلمي لانشاء أكبر مشروع زراعي في محافظة أريحا التي مازالت تدر الخير على من جاورها ويعمل فيها.


 
درس وصفي في مدرسة السلط حتى انهى المرحلة الثانوية فيها عام (1937) , التحق بعدها بكلية العلوم الطبيعية في الجامعة الأمريكية في بيروت .

في عهد حكومة التل الأولى تم إنشاء الخط الصحراوي الذي شكل العصب الرئيسي في ربط شمال الاردن ووسطه مع محافظات الجنوب مرورًا بمحافظات الكرك والطفيلة ومعان وصولًا الى مدينة العقبةـ حيث أسهم هذا الطريق في زيادة حجم صادرات الاردن من الفوسفات وزيادة حجم واردات الأردن عبر ميناء العقبة الى الأسواق المحلية الأردنية، إضافة الى استصلاح الاراضي الزراعية في مناطق عديدة من الصحراء الأردنية الوسطى وخاصة في منطقة الظليل حيث كان التل أول من بادر الى استصلاح الأراضي في المنطقة المذكورة لأغراض الزراعة.

أنشأ الشهيد شركة الفوسفات وشركة البوتاس لاستغلال ثروات البحر الميت الهائلة وتوسيع الساحل الأردني على خليج العقبة لمسافة ١٠٠ كيلو متر جنوبًا.


 
وفي حكومة وصفي الثانية تم إنشاء التلفزيون الأردني ومحطة الأقمار الصناعية التي باتت تشكل نقطة تواصل الأردن مع العالم الخارجي وإنشاء مستشفى الجامعة الأردنية وتطوير مستشفى البشير ليكون أهم صرح طبي في العاصمة عمان.

وفي حكومته الثالثة قرر الرئيس الراحل إنشاء جريدة الرأي لتكون ناطقة باسم الدولة الأردنية، كما قرر إنشاء حزب الاتحاد الوطني ليكون دافعًا للحياة السياسية والحزبية في البلاد.

صحيفة نيسان