آخر الأخبار

الدكتور قــدر الدغمي يكتب : وصفي التل في ذكرى استشهاده

جوهرة العرب - د. قــدر الدغمي

تمر علينا الذكرى التاسعة والأربعين، الذكرى الخالدة فينا، ذكرى استشهاد الوطني الحر الشهيد وصفي التل، فهي ذكرى حاضرة ومحفورة في وجدان كل وطني شريف، سيبقى الشهيد وصفي التل حالة أردنية استثنائية عز نظيرها، فهو واحد من أهم رجالات الأردن الذين ضحوا بأغلى ما يملكون في سبيل عروبته ووطنه وأهله وقيادته.
منذ عقود خلت تحولت ذكرى استشهاد وصفي التل إلى رمزا من رموزنا الوطنية التي تعتز به الأجيال جيل بعد جيل، لأن الشهيد وصفي كان بطلا لم يخشى الموت يوما في حياته، وكان سياسي محنك حصيف الرأي ورجل دولة من الطراز الرفيع، وقائدا فذا متواضعا وحريصا على خدمة وطنه وشعبه بكل ما يملك، وكان مناضلا قومي وعروبي.
 كان الشهيد وصفي التل جريئا في طرح افكاره ولا يجامل احد في قناعاته الوطنية، وكان الد عدو للفساد والفاسدين ويقف بصرامه في وجه كل من يحاول استثمار موقعه أو موقفه لمصالحه الشخصية، كان محب للجميع، واحبه كل من عرفه أو تعامل معه، لأنه رجل قوي يقف دائما في صف الضعيف ومع الحق ولا يداهنه.
في التاريخ السياسي الأردني المعاصر لم تحظى أي شخصية سياسية أردنية على إجماع وطني كبير كما حظي الشهيد وصفي التل، باعتباره كان رجل سياسية وعسكري وإداري فوق العادة، وكان فارسا للكلمة قولا وفعلا، وكان الرئيس الوحيد للحكومة الذي حاز على الولاية العامة ولم يتنازل عنها ومارسها وفقا للدستور بكل معنى واقتدار.
لقد كان الشهيد وصفي التل شديد الحرص على الأردن وحريصا على استنهاض همم الأردنيين ليهبوا في الدفاع عن وطنهم، والحفاظ على أمنه واستقراره في كل وقت، فقد كان يدرك مدى الأطماع والمؤامرات التي كانت تحاك ضده في ظل الوضع العربي والإقليمي المأزوم، وكان يؤمن ايضا بأن الطريق الصحيح دائما محفوفا بالمخاطر والصعاب.
استطاع الشهيد وصفي التل خلال خدمته في مراحل مفصلية من تاريخ الدولة الأردنية، المحافظة على استقرار الوطن وامنه امام كل ما كان يحاك ضده من مؤامرات وفتن، وكان أول فدائي وفي طليعة المدافعين عن الحق الفلسطيني والقضية الفلسطينية والحفاظ على الهوية والتراب الفلسطيني، وأول المتصدين للاحتلال الإسرائيلي والمشروع الصهيوني وكل الداعمين له.
لم يكن استشهاد وصفي التل عام 1971م على يد مجموعة من الخونة المأجورين انهاء لحياته الحافلة بالبذل والعطاء، بل اغتيالا واجهاضا لمشروعه الوطني الأردني، ورسالته القومية في الدفاع عن فلسطين، واستعادة الأرض العربية المغتصبة من الاحتلال الغاشم، ورفض كل محاولات الغطرسة والتوسع والاستيطان، وتهجير وتشريد الشعب الفلسطيني من أرضه، وتجريده من حقوقه المشروعة.
 رحم الله الشهيد الكبير وصفي التل، وسيبقى في قلوبنا على طول المدى حتى نلقاه، وسنبقى نحبه ونقف بكل شموخ وكبرياء كلما ذكر أو حلت علينا ذكراه، لأنه الوطني الحر الشريف الذي ضحى بمهجة الروح من أجل ذرات تراب هذا الوطن الطهور، ولأننا نفتقد أمثاله من الرجال الرجال في وقت نحن بأمس الحاجة لهـم.