آخر الأخبار

أدهم نايف الرقاد يكتب : وصفي .. الرئيس الإنسان

جوهرة العرب - أدهم نايف الرقاد - فرسان الشفافية/ مركز الشفافية الأردني 

عندما يرحل العظماء تنتقص الأرض، وتنطفئ منارة كانت ترسل إشعاعها في العالمين، عندما يرحل العظماء تتصحر بعدهم الأفئدة وتندمل لهم العقول، لكونهم عماد الأمة وركنها الركين وصمام أمن قيمها ومبادئها التي تسمو بها الأمه الى مصاف الأمم الخالدة ذات الإسهامات اللامعة في الحياة البشرية، لنقف بعدها بمشاعر عميقه يشتعل فيها الفخر والألم والحب والحسرة لذكرى رحيل رجل أمة، من رموز الأمة من المحيط للمحيط، رجل أخلص لوطنه وأحب أمته التي نهشها وحوش التغريب والتحلل القيمي والعقدي في حقبة من الحداثة الزائفة، وكان في خدمة قضايا أمته ليلاً و نهاراً دون كلل أو تخاذل في زمن الهوان والردة عن المبادئ الناصعة والمعاني الخلابة. 

نتحدث ونستذكر ونفخر ونحزن لوصفي، وصفي "مصطفى وهبي" صالح التل، العسكري العربي الأردني، السياسي الشامخ، رئيس الوزراء صاحب أجمل العصور، الكاتب الفذ، المواطن الاردني الذي قدّم أكثر مما أخذ، ولدت هذه القامة المليئة بكل ما هو جميل في 19 يناير 1919 ميلادي في عروس الشمال للأب الشاعر عرار أحد فحول الشعر العربي المعاصر، الشاعر الذي يعود بنسبه للظاهر العمر الزيداني، أحد حكام عكا الذي يعود بنسبه لأشراف مكة، ليدرس هذا الطفل الرئيس في مدرسة السلط الثانوية، ليلتحق بعدها بكلية العلوم الطبيعية في الجامعة الأمريكية في بيروت مع عدة من رفاقه الذين جابو مجالس العزة والفخر والآباء، حتى كانوا رموزاً للدولة بأواخر القرن العشرين، ليتزوج هذا الشاب الرئيس من زوجة الزعيم الفلسطيني السابقة موسى العلمي "سعديه الجابري" الحلبية التى لأمر من أمور الله لم يرزق منها بأولاد يحملو ما حمله من ولاء لقضايا أمته. 
   
لتعمل هذه الشخصية بعدها في عدة وظائف في الأردن وفلسطين ومنها سفيراً  في دول عربية، ليجوب ميادين الخدمة العامة في دولته. فقد كان جندياً في الجيش البريطاني، سُرح منه بسبب قوميته العربية حتى أصبح جندياً في جيش الجهاد المقدس، ليتسلسل بعدها في عدة مناصب ادارية وحتى كان سفيراً للأردن، من ثم بعد افتتاح الجامعة الأم، كان عضواً فيها "جامعتنا الأردنية" الى أن ترأس السُلطة التنفيذية لثلاث دورات، في العصر الذي كانت الإنجازات فيه تصنفه أبهى العصور . 
   
ثم أُغتيل هذا الرئيس وأدمى قلوب الأردنيين بعد أيلول الأسود في 28 نوفمبر 1971، لتنتهي مسيرة هذا البطل القومي العربي الأردني، لتأتي هذه الذكرى نستذكر بها هذا البطل بهذه المأساة، ولندعوا الله عز وجل أن يحفظ أمن بلادنا ورجالها في ظل قيادتنا الهاشمية الحكيمة، وندعوا ان يأخذوا بيدنا الى ما نطمح إليه من سلام واستقرار.