آخر الأخبار

الإعلامية ديمة الفاعوري تكتب : في ذكرى اغتيال الشهيد وصفي التل رحمه الله

جوهرة العرب - ديمة الفاعوري 

تصادف هذه الايام ذكرى استشهاد دولة الشهيد وصفي التل رئيس الوزراء الرمز ، والذي يشكل في ذهن الأردنيين " أيقونة وطنية" ، حيث قضى نحبه بعملية اغتيالٍ جبانة بتاريخ 28 / 11 / 1971 ، فهذا التاريخ يستذكره الأردنيون كل عام بكل حزنٍ و ألم.
استقل وصفي سيارة السفير ومعه عبدالله صلاح والحياري ومرافقه العسكري الرائد فايز اللوزي، كان وصفي منشرح الصدر مرحا نشيطا، حركة السير كانت شديدة فأخذت المسافة 15 دقيقة، سيارة رجال الامن كانت وراء سيارة الرئيس .
وصلت السيارة كوبري الجلاء واجتازته ثم توقفت امام مدخل الفندق , كانت الساعه الثالثة والنصف، قال للحياري : لا تنزل معنا . عد الى منزلك وسنلتقي في الخامسة والنصف، نزل الرائد فايز اللوزي بسرعه وفتح الباب الخلفي للرئيس , نزل وصفي من السيارة وبيده علبة دخان فيلادلفيا، ثم نزل عبدالله صلاح ونزل الحياري ايضا , قال الحياري : سأتي على الخامسة والنصف , هل هذا مناسب ؟ قال وصفي، نعم، الخامسة والنصف، صعد وصفي الدرجة الاولى ثم الثانية، كان عبدالله صلاح الى جانبه  من الناحية اليسرى، تقدم الرائد اللوزي لكي يفتح باب الفندق، ولكن احد الخدم سبقه الى ذلك، رفع وصفي احد قدميه الى الدرجة الثالثة والاخيرة، ولكنه كبا، كان هنالك صوت عميق، للوهلة الاولى ظن عبدالله صلاح انه تعثر، ثم شاهد زجاج الباب يتساقط وبعدها سمع طلقات الرصاص.
الرائد اللوزي شاهد شخصاً من منتصف المدخل يطلق النار فوق رأسه عبر الباب الزجاجي، سحب مسدسه الباراشوت، واذا بشخص آخر من الجهه اليسرى يطلق النار ايضاً من جانب الدكة الداخلية، اطلق اللوزي النار فشاهد الشخص الثاني يقع على الارض، التفت نحو الرئيس فوجده ملقى على الارض، شخص ثالث اطلق النار ايضاً من وراء الدكة الى اليمين، افرغ اللوزي ما تبقى من رصاص مسدسه في اتجاه القتله، ثم ركع الى جانب وصفي، في تلك الاثناء كان السفير الحياري قد انحنى الى جانب وصفي في محاولة لاسعافه، لم يفه بكلمة ولم تنزل على الارض نقطة دم واحدة ، كانت على الجاكيت بقع دم من اصابته بذراعه، وكسرت الرصاصة قلمه الحبر.
كانت هنالك ضجة في صالة الفندق، وصل غازي عربيات وسأل اللوزي : ماذا حدث؟ قال بانفعال وهو يشير بيده الى الشخص الممدد : قتلوا الرئيس.
ركض عربيات باتجاه نقطة الدم وركض معه رجال الامن، وكان هنالك اشخاصاً يصرخون : امسكوا المجرم .
بعد فترة قصيرة وصل احد الاطباء، وبعد ان فحصه قال : آسف لقد انتهى
 *قتلوه، ثم قتلوه، ثم قتلوه لتنشد الاردنيات نشيد وصفي
رفن رفوف الحجل رفن ورا رفي
خيل أصايل لفت صف ورا صف
اقول يا صويحبي يكفي عتب يكفي
يا مهدبات الهدب غنن على وصفي
حوران و شمس الحصا يتلوحن
لونه يتوقد الجمر يومن تومض عيونه
رفعنا هاماتنا وهاظ الشبل منا
يومن دنت ساعته ما خيب الظنا
الموت لاجل الوطن ما يهمنا وحنا
من يومنا يا وطن نعاهد و نوفي
يا مغلين أرضنا ومرخصن دمك
السنديان استند على جبالنا يضمك
يا وصفي يا رمحنا الموت ما همك
قلت يا أرض ارتوي ويا نبع لا تجفي
 *الشهيد وصفي التل* 
هو من أهم القادة الذين أنجبنهم الأردن، إذ فرض حضوره وحبه واحترامه على الأردنيين واكتسب ثقتهم، نظراً لما تمتع به من صدق وصراحة وإخلاص في العمل من أجل الأردن وفلسطين، وقد شكلت شخصيته مزيجاً من العسكرية والمقاومة الشعبية والعمل السياسي، إضافة لحب الأرض والابتعاد عن الإقليمية والقطرية.
كان يؤمن بالعمل الجماعي وحذر من دخول الأردن في حرب عام 1967 دون استعداد عسكري كامل، كما نادى بالاعتماد على الذات وعدم الاعتماد على المساعدات الخارجية، شكل خمس وزارات، وعندما كان يتحمل المسؤولية لا يأتيها طمعاً بالكرسي، بل كان يأتيها حاملاً في جعبته قضايا ومخططات تتضمن : إصلاح الجهاز الإداري، إعداد المواطن الصالح، القضاء على الرشوة والمحسوبية، الإعداد لمعركة البناء ومعركة التحرير. وكل هذا كان مبنياً على فكر ودراسات وأرقام.
وعند اختياره لفريقه الوزاري كان يخضعه لشروط قاسية منها : الإيمان المطلق بالأرض وأهلها ونظامها، الكفاءة المطلقة والإصرار على بلوغ الهدف، والسيطرة التامة ضمن حدود الدستور والقانون على كل عمل وحركة حسب متطلبات الخطة الموضوعة.
من مقولاته الخالدة :
” إن المواطن الذي يعيش في أمن حقيقي، هو وحده الذي يعرف كيف يموت بشجاعة من أجل بلده. أما المواطن الذي يعيش في الخوف والرعب والفوضى، فهو لا يملك شيئاً يعطيه لا لبلده، ولا لأحد من الناس. ومن غير القانون لا يمكن لأي مجتمع في هذا العالم، أن يؤمن لمواطنيه أمناً حقيقياً ".